الشيخ محمد الصادقي
117
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
بسابق الآيات فيهم واللاحقة هنا . « 1 » وكذلك المورثون الذين يضرون بورثتهم حيث يوصون لغيرهم ما يضرُّ بهم ، أم لا يوصون للضعفاء من الأقرباء أو اليتامى والمساكين ، والذين يقولون لهم « أوص بمالك فإن اللَّه رازق ولدك » . « 2 » فترك الواجب في ذلك المثلث واضرابه يخوِّف تاركيه بذريتهم الضعاف أن يعامَل معهم كما يعامِلون أضرابهم من الضعاف ، إذ ليس يحضر قسمة الإرث في الأغلب إلا الضعاف ، ولا تعني الضعافُ المساكينَ حتى تختص ذووا القربى واليتامى بالمساكين . وتلك - إذاً - بلية يبلي اللَّه بها تارك الواجب في هذه الحقول ، مما يؤكد الوجوب فيها ، والمحور المعني دلالياً هنا هو الوارث الذي لا يرزق هؤلاء الثلاث كما يجب ، حيث المورث مهما قصر بحقهم فهناك مجال رزقهم في حضور القسمة ، فحين لا يرزقون فقد صد عليهم ذلك الرزق المأمور به . إذاً فليس رزقهم من النصيب واجباً عادياً يخلف تركه والاستهانة به - فقط - عقوبة الأخرى ، بل وفي الأولى ايضاً خشيةً على الذرية الضعاف أن يعامَل معهم كما هم عامَلوا الضعاف جزاءً وفاقاً . وهل الأمر في « لْيَخْشَ » يخص الورثة أم والمورثين المقصرين بحق هؤلاء الحضور
--> ( 1 ) نور الثقلين 1 : 446 في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم أكل مال اليتيم ظُلماً لعلل كثيرة من وجوه الفساد أوّل ذلك أنه إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلماً فقد أعان على قتله إذا اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ولا عليم لشأنه ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والدية فإذا أكل من ماله فكأنه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة مع ما خوف اللَّه تعالى وجعل من العقوبة في قوله تعالى « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ . . . » وفيه عن ثواب الأعمال عن سماعة بن مهران قال سمعته عليه السلام يقول : إن اللَّه عز وجل وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين أما أحدهما فعقوبة الآخرة بالنار وأما عقوبة الدنيا فهو قوله عز وجل « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ . . . » يعني بذلك ليخش إن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى ( 2 ) الدر المنثور 2 : 124 - أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إذا حضر الرجل عند الوصية فليس ينبغي أن يقال : أوص بمالك فإن اللَّه رازق ولدك ولكن يقال قدم لنفسك واترك لوُلدك فذلك القول السديد فإن الذي يأمر بهذا يخاف على نفسه العيلة